الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

نفحات الولاية

القسم الرابع : الإعتضاد بالعشيرة ومنها : « أَلا لا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرابَةِ يَرَى بِها الْخَصاصَةَ أَنْ يَسُدَّها بِالَّذِي لا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَلا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ ؛ وَمَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ ، فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ وَتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ وَمَنْ تَلِنْ حاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ » . الشرح والتفسير بعد أن قرظ الإمام عليه السلام الثناء والذكر الجميل وفضله على المال ، أمر بمواساة الأهل وصلة الرحم وإن قلّ ما يواسى به ، حيث أكد هذا الأمر بثلاث عبارات فقال عليه السلام : « ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة « 1 » أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه » . يمكن أن تكون هذه العبارة إشارة لأحد معنيين ؛ الأول إلى البعد المعنوي لهذا العمل في أنّ حرمان القرابة ممّا يتمتع به الإنسان من إمكانات وثروات من شأنه أن يسلب بركة مال الإنسان وحياته ويحول دون نمائه وزيادته ، وعلى العكس من ذلك فانّ معونة القرابة ومساعدتها تنطوي على عدة بركات من شأنها أن تدرك هذا النقص الظاهري بتفضّلات اللَّه وألطافه ؛ أو أن يكون إشارة إلى بعده الظاهري والمادي ، لأنّ مشاكل القرابة إنّما تنتقل بشكل أو بآخر إلى الإنسان وتؤرق فكره وتشغل روحه وتعرض سمعته وشخصيته للخطر وبالتالي تضاعف من مشاكله ومعاناته ، وعليه فما أحراه أن يهب لمساعدتهم ومعونتهم ليظفر بثواب

--> ( 1 ) « الخصاصة » هي الفقر والحاجة الشديدة وهى مصدر خص الرجل بمعنى احتاج وافتقر ، وقال صاحب‌مقاييس اللغة تعنى الثلمة ومن هنا أطلقت على الفقر والحاجة لأنّها ثلمة في حياة الإنسان .